شيخ محمد قوام الوشنوي

255

حياة النبي ( ص ) وسيرته

خروج رسول اللّه ( ص ) من قباء متوجها إلى المدينة قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : فأقام رسول اللّه بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسّس مسجده ، ثمّ أخرجه اللّه من بين أظهرهم يوم الجمعة وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك ، فاللّه أعلم أي ذلك كان ، فأدركت رسول اللّه ( ص ) الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلّاها في المسجد الذي في بطن الوادي ( رانوناء ) ، ( كعاشوراء ) فكانت أول جمعة صلّاها بالمدينة ، فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن فضلة في رجال من بني سالم بن عوف فقالوا : يا رسول اللّه أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة . قال : خلّوا سبيلها فانّها مأمورة . . . الخ . قال محمد بن سعد « 2 » : قالوا أقام رسول اللّه ( ص ) ببني عمرو بن عوف يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم ، ويقال أقام ببني عمرو ابن عوف أربع عشرة ليلة ، فلمّا كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبّسوا بالسلاح وركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله ، فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم الّا قالوا : هلمّ يا نبي اللّه إلى القوة والمنعة والثروة ، فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول انّها مأمورة فخلّوا سبيلها ، فلمّا أتى مسجد بني سالم جمع بمن

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 139 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 236 .